تستعد هولندا لاستضافة أكبر مؤتمر من نوعه تنظمه الأمم المتحدة في هولندا. تشارك عشرات الدول في مؤتمر دولي في لاهاي في الواحد والثلاثين من شهر مارس آذار للتباحث حول مستقبل أفغانستان. والمؤتمر مبادرة من الأمم المتحدة، وقد طلبت هذه الأخيرة من هولندا استضافة المؤتمر المذكور في لاهاي.
ومنذ البارحة دخلت هولندا ومدينة لاهاي التي تحتضن مقرات الحكومة على وجه الخصوص حالة "طوارئ" استعداد للمؤتمر الدولي الأول حول القضية الأفغانية برعاية الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون.
ولا يعرف بعد أي تفاصيل حول جدول أعمال المؤتمر ولا عن المشاركين، لكن ذلك ليس من أولويات الحكومة الهولندية لأن المؤتمر لا يزال في المرحلة التحضيرية. في اللحظة الراهنة يتركز الاهتمام على القضايا العملية ومن بينها الإجراءات الأمنية وتوفير الإمكانيات اللازمة لاستقبال الضيوف وإيوائهم وهم من الوزراء والدبلوماسيين والموظفين ومندوبي الصحافة الدولية.
من جهته قال عمدة مدينة لاهاي يوزياس فان آرتسن انه واثق من نجاح هذا الحدث الهام، وقال "لاهاي مدينة ذات خبرة في تنظيم المؤتمرات الدولية الكبيرة، فنحن نملك جهازا كبيرا للشرطة وعال التدريب، كما أنه يوجد هنا أيضا مقرا المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب وبالإضافة إلى هذا فإن تنظيم هذا المؤتمر الدولي ينسجم مع طبيعة لاهاي باعتبارها مدينة للسلام والقانون الدولي."
مقر المؤتمر
يعقد المؤتمر الخاص بأفغانستان في قصر بال للمؤتمرات المجاور للبناية التي تضم المحكمة الخاصة بيوغسلافيا سابقا، وعلى بعد أمتار من هناك يوجد أيضا قصر السلام الذي توجد فيه محكمة العدل الدولية ومنظمة مكافحة الأسلحة الكيماوية التابعة للأمم المتحدة. ومن المؤكد أن طلب استضافة هولندا لهذا المؤتمر ذو علاقة بكونها من الدول التي لها وحدات عسكرية تعمل في أفغانستان في إطار القوات الدولية منذ شهر أكتوبر تشرين الأول 2001.
كانت المساهمة الهولندية في أفغانستان بدأت بوحدات الدعم من سلاح الطيران ثم تطورت إلى إرسال فرق من القوات الخاصة وبعدها تحولت مشاركتها إلى فرق لإعادة الأعمار العاملة شمال أفغانستان.
منذ شهر أغسطس آب 2006 تعاني القوات الهولندية العاملة في أفغانستان من اضطرابات أمنية في المناطق الجنوبية وبالخصوص إقليم أورزغان. وبالإضافة إلى هذا وضعت كل الوحدات العسكرية التابعة لحلف الشمال الأطلسي جنوب أفغانستان تحت إمرة اللواء قائد القوات الهولندية.
ولم يتم إلى حد الآن تسريب أي تفاصيل حول المواضيع التي ستطرح في المؤتمر للنقاش. وبالرغم من هذا فالقضية الأساسية التي يرتكز عليها المؤتمر واضحة حسب وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فرهاخن حيث بقول " الموضوع الاسلاسي هو الحيلولة دون وقوع أفغانستان في يد الإرهابيين كمكان آمن لهم حيث تنتهك حقوق الإنسان وحيثما نظرت فبالنسبة لنا وللدول الأخرى علينا واجب الاهتمام بمستقبل أفغانستان لان هذا يساهم أيضا في ضمان أمننا."
هلاري كلينتون
بما أن جدول أعمال المؤتمر لم يحدد بعد، فإن المجال يبقى مفتوحا للتكهنات حول المواضيع التي سيتم طرحها للنقاش، اما السبب المباشر لتنظيمه فهو معروف : وهو أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة باراك اوباما والتي ترغب في تركيز جهودها حول أفغانستان، على عكس إدارة جورج بوش السابقة. و المهم في كل هذا هو عزم وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية هيلاري كلينتون عرض سياسة البيت الأبيض في أفغانستان أمام المشاركين في المؤتمر.
في شهر أغسطس آب القادم سيتم تنظيم الانتخابات الأفغانية التي يؤمل أن تحدث تغييرا في الخارطة السياسية الأفغانية. ومن المتوقع- دون شك- أن يحاول المشاركون إحداث توازن في ما يصطلح على تسميته في لغة الدبلوماسية بـ "العهد الأفغاني" حيث تم الاتفاق عام 2006 في لندن على ما سمي بمخطط إعادة إعمار أفغانستان لمدة خمس سنوات.
ومن المرجح أن يتم بحث الدور الإيراني والباكستاني بدقة، وأن تكون كلا الدولتان حاضرتين في الواحد والثلاثين من مارس آذار القادم في مؤتمر لاهاي. وتقول التقديرات أن عدد الدول التي ستشارك في المؤتمر يصل الى ستين دولة.
مفردات البحث: الأمم المتحدة في هولندا مؤتمر افغانستان، قصر السلام، قصر العدل، لاهاي، مستقبل أفغانستان، هيلاري كلينتون
